حيدر حب الله

280

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

وليس هذا هو المهم لنا هنا ، بل الأهم على صعيد علم أصول الفقه في هذه المسألة أن ننظر : كم نظّر الأصوليّون لموضوع العلم ، وتمايز العلوم ، وتعريفها و . . لكنّهم على أرض الواقع خلطوا علم الأصول بغيره - لا سيما علم المنطق والكلام والفقه والفلسفة - بشكل غريب ، كما أشرنا إلى ذلك سابقاً ، فلماذا إتعاب النفس في تحليلات تجريدية دون أن تكون لدى أحدنا الهمّة اللازمة والجرأة الكافية لتشذيب علم الأصول مما ليس من شأنه ولا من مهمّته ، بل هو من شؤون الفيلسوف ، أو المتكلّم ، أو الفقيه ، أو فيلسوف اللغة ، أو . . أما أن يخاف كلّ واحدٍ من أقرانه ، كي لا يُقال عنه : إنّه غير عميق في أصول الفقه ؛ لأنّ العمق ينطلق عند هؤلاء من تعقيد العبارة ، أو تجريد الموضوع ، أو ترفية الفكرة ، أو عدم وجود ثمرة عملية للبحث . . ذلك كلّه لا يجعل الإنسان في موقع المسؤوليّة الكبيرة إزاء الإسلام والفكر الإسلامي ، فبدل أن نضيّع أعمارنا في موضوعات - تسمّى أصولية - لا محصّل من ورائها ، ولا يحتاجها الفقيه ، وإذا احتاجها فربما مرةً واحدة كلّ عشرين سنة . . علينا أن ننشغل بما هو أهمّ للفقه الإسلامي اليوم ، وأن نزيل هذه العقد من نفوسنا ، ونكون بحجم المرحلة لخدمة الإسلام ، لا لخدمة موقعنا داخل المؤسّسة الدينية فقط . 439 - اللحوم الموجودة في سوق المسلمين مع كثرة المستورد من الخارج * السؤال : سؤالي حول قاعدة « سوق المسلمين » الفقهيّة . . هل هذه القاعدة تسري حتى في هذا الزمن الذي كثر فيه استيراد الأطعمة من الدول غير الإسلامية أم لا ؟ فهل الحجيّة لسوق المسلمين نفسها بحيث لا تتقيّد بكون اليد التي على اللحم مثلًا يد مسلم كما يقول البعض ؛ لإطلاق الروايات الواردة في